
الفوضى الحلوة على سفرة مشتركة
لو اتفكرت في أسعد لحظات حياتك، غالباً هتلاقي إن جزء كبير منها اتعمل حواليها سفرة أكل. الأكل عنده قوة غريبة، زي المغناطيس تقريباً. بيسحبنا من زوايانا المنعزلة، وبيبعدنا عن مشتتاتنا، وبيجبرنا نقعد مع بعض، وجه لوجه.
العشاوي اللي بتعجبني أكتر من أي حاجة مش بتاعة الهدوء والأدب. دي بتاعة الضوضاء والفوضى والجمال.

دي الليالي اللي السفرة بتبقى أصغر بشوية من الأطباق اللي عليها، فالكوع يلزق بالكوع وكبايات المية بتتزعزع. دي الليالي اللي فيها تلات محادثات بتحصل في نفس الوقت بالظبط، متقطعة بضحكات مشتركة بتغرق فيها الموسيقى اللي في الخلفية. دي العشاوي اللي فيها الملاعق بتتناقل على السفرة زي العصا في سباق التتابع، وكل الناس بتمد إيدها فوق بعض عشان تاخد آخر تكة عيش.

في دنيتنا اللي بقت مشغولة ورقمية أكتر فأكتر، السفرة المشتركة واحدة من آخر الأماكن المقدسة اللي فضلت لينا. دي مكان مش بنتشارك فيه السعرات الحرارية بس، لأ، بنتشارك فيه أيامنا وهمومنا وانجازاتنا وحكاياتنا.
لما الليلة تخلص والضيوف يمشوا، المطبخ ممكن يبان زي منطقة كوارث. فتات في كل حتة، وحلقات نبيذ على الخشب، وحوض مليان غرق في الصحون. بس وانت بتبص على الفوضى دي، مش هتقدر تمنع ابتسامتك. لأن مش التقديم الجميل ولا المكونات الغالية اللي الناس هتفتكرها. اللي هيفضل في بالهم هو دفا الأوضة، والبطون المليانة، والضحكة اللي فضلت في الهوا زمان بعد ما الأطباق اتشالت. الأكل هو اللي بيجيبنا للسفرة، بس الحب اللي بنلاقيه هناك هو اللي بيخلينا متربطين ببعض.




