
الطباخ اللي كان ممكن يبقى صاحب مطعم
في ست في حتة في القاهرة بتعمل كشري يقفل نص المطاعم في المدينة. معهاش منيو. ولا صفحة إنستجرام. ولا حجوزات. بس عندها مطبخ، وحلة صاحباها من تلاتين سنة، وعيلة بتيجي جعانة كل جمعة من غير ما حد يتأخر.
إنت عارف حد زيها. كلنا عارفين.
الشرق الأوسط مليان طباخين ما اخدوش لقب، بس أكلهم فاضل في ذاكرة الناس أطول بكتير من أي مطعم. التيتة اللي كانت بتقيس كل حاجة بإحساسها. العم اللي كان بينقع اللحمة بالليل ورافض يقول إزاي. الأم اللي كانت تعيّش عشرين واحد بأي حاجة موجودة في التلاجة وبتطلعها وكأنها مخططاها من الأول.
دول هم الشيفات الحقيقيين. بس ما كانوش محتاجين باص عشان يوقفوا وراه.
مفيش مدرسة طبخ بتعلّم اللي بتعمله سنين من إنك تاكل الناس اللي بتحبهم في طبخك.
اللي بيخلي أكل البيت مختلف مش التقنية، ده الإحساس بالمسؤولية. كل أكلة شخصية. كل طبق شايل معاه يوم ميلاد حد، أو رجوع حد من سفر، أو يوم وحش محتاج يتصلح بطبق دافي. النوع ده من الطبخ مش ممكن يتعمل في مطبخ محترف. مش موجود في أي منيو. بس موجود في مكان واحد بس، بيعمله شخص واحد بس، ولو كنت محظوظ إنك قاعد على أوضتهم، إنت عارف.
البوست ده ليهم
التيتة اللي وصفة مقلوبتها موجودة في إيديها بس، ما اتكتبتش، مش بتبقى زي بعض أبدًا، وبتطلع تمام دايمًا.
الأب اللي بيشوي مرة في السنة بس بيتعامل معاها وكأنها أهم حاجة هيعملها في حياته. لأنها فعلًا كده.
الأم اللي بتقول "ده مش حاجة، رميت كذا مع بعض" وبتطلع أكلة كاملة مطعم يحسبها بميتين درهم.
العم الفوضة اللي بيعمل نفس السندوتش من سنة ١٩٨٧ وعمره ما احتاج إعلان عشان يملي الطابور.
Pleny موجود لأننا بنصدق إن قصص الأكل دي تستاهل منصة. مش بس القصص اللقطة والمرتبة والمفلترة، لا، القصص الحقيقية. اللي فيها صلصة على جنب الطبق وحكاية وراء كل مكوّن.
فالمرة الجاية حد يديك أكل يوقفك وإنت بتاكل، قوله. انشره. شاركه. لأن أحسن طباخ اكلت عنده في حياتك على الأغلب مش عارف قد إيه هو كويس.
وهو يستاهل يعرف.

