
لماذا تجعلنا بعض الروائح جائعين على الفور؟
حاسة الشم هي الحاسة الوحيدة المرتبطة ارتباطاً مباشراً بالجهاز الحوفي، وهو الجزء من الدماغ المسؤول عن العاطفة والذاكرة. لهذا السبب، يمكن لشمّة واحدة من رائحة بعينها أن تثير شهيةً حارقة قبل أن تقع عينك على أي طعام.
إليك أقوى الروائح التي تحفّز "هرمون الجوع" (الغريلين) وأسباب تأثيرها.
١. رائحة الخبز الطازج
رائحة الخميرة والسكر والدقيق وهي تتفاعل مع الحرارة لا يقاومها أحد في أي مكان من العالم. فهذه الرائحة تُنبئ بوجود كربوهيدرات عالية الطاقة، وهو ما بُرمجت أدمغتنا تطورياً على السعي إليه.

٢. رائحة اللحوم المشوية الطازجة
تحدث تفاعلات ميلار حين تتحوّل الأحماض الأمينية والسكريات المختزلة تحت تأثير الحرارة الشديدة، وينتج عن هذه العملية الكيميائية مئات من مركبات النكهة المختلفة. وقد كانت هذه الرائحة بالنسبة لأسلافنا تعني وجود طعام غني بالبروتين ومطهو جيداً، وبالتالي أكثر أماناً للأكل.

٣. رائحة قلي البصل والثوم
يحتوي البصل والثوم على مركبات كبريتية تُفرز عند تكسّرها في الزيت أو الزبدة قاعدةً لذيذة تُشير إلى أن وجبة بصدد التحضير. وتُعدّ هذه "القاعدة العطرية" الأساس الذي تقوم عليه تقريباً جميع المطابخ الكبرى في العالم، مما يجعلها محفزاً للجوع يتخطى الحدود الثقافية.

٤. رائحة القهوة المطحونة الطازجة
القهوة من الروائح النادرة التي يستمتع بها الناس في الغالب أكثر من استمتاعهم بطعمها. فالمركبات المتطايرة المعقدة في حبوب القهوة المحمّصة تحفّز الجهاز العصبي المركزي، وتوقظ دماغك وجهازك الهضمي في آنٍ واحد.

٥. القرفة والفانيليا
ترتبط هذه التوابل "الدافئة" ارتباطاً عميقاً بالراحة النفسية. ولأنها مقترنة في الأذهان تقريباً بصورة حصرية بالمخبوزات والحلويات، فإن شمّها يُطلق توقعاً فورياً بمكافأة غنية بالجلوكوز.

استجابة "المرحلة الرأسية"
حين تشمّ هذه الروائح، يدخل جسمك في "المرحلة الرأسية" من عملية الهضم؛ إذ يأمر دماغك فمك بإفراز اللعاب، ومعدتك بإفراز الحمض. وبمعنى آخر، يبدأ جسمك في "هضم" الطعام قبل أن تصل اللقمة الأولى إلى لسانك.
في المرة القادمة التي تجد نفسك فيها فجأة جائعاً جداً وأنت تمرّ أمام مخبز، تذكّر: الأمر ليس مجرد ضعف في الإرادة، بل هو علم الأحياء.

